ابن بطوطة

65

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

والجامع الثاني جامع السلطان وهو خارج البلد « 206 » وتتّصل به قصور تنسب للسلطان ، والجامع الثالث جامع الرصافة « 207 » وبينه وبين جامع السلطان نحو الميل . ذكر قبور الخلفاء ببغداد وقبور بعض العلماء والصالحين بها وقبور الخلفاء العبّاسييّن رضي الله عنهم بالرّصافة ، « 208 » وعلى قبر كلّ منها اسم صاحبه ، فمنها قبر المهدي وقبر الهادي وقبر الأمين وقبر المعتصم ، وقبر الواثق ، وقبر المنتصر ، وقبر المستعين ، وقبر المعتزّ ، وقبر المهتدى ، وقبر المعتمد ، وقبر المعتضد ، وقبر المكتفي ، وقبر المقتدر ، وقبر القاهر ، وقبر الراضي ، وقبر المستكفي ، وقبر المطيع ، وقبر الطايع ، وقبر القائم ، وقبر القادر ، وقبر المستظهر ، وقبر المسترشد ، وقبر الراشد ، وقبر المقتفى ، وقبر المستنجد ، وقبر المستضي ، وقبر الناصر ، وقبر الظاهر ، وقبر المستنصر ، وقبر المستعصم ، وهو اخرهم وعليه داخل التّتر ببغداد بالسيف وذبحوه بعد أيّام من دخولهم ، وانقطع من بغداد اسم الخلافة العبّاسية ، وذلك في سنة أربع وخمسين وستماية ، وبقرب « 209 » الرّصافة قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه « 210 » ، فيها قبّة عظيمة وزاوية فيها الطّعام للوارد والصادر ، وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الطعام فيها ما عدا هذه الزّاوية ، فسبحان مبيد الأشياء ومغيّرها ، وبالقرب منها قبر الامام أبى عبد الله أحمد بن حنبل « 211 » رضي الله عنه ولا قبّة عليه ،

--> ( 206 ) يعني في شمال حرم المستنصر داخل المدينة القديمة التي تقع على الشاطئ الشرقي - قصور الخلفاء كانت تقع بين هذا المسجد وبين الشاطئ . ( 207 ) كانت الرصافة قرية تقع حول قصر المهدي الخليفة العباسي الثالث على مسار الشاطئ مقابلة للمدينة المدوّرة التي كانت لولده المنصور وحول هذه النواة ستتطور ، فيما بعد ، مدينة بغداد على ما قدمنا . . . ( 208 ) يعطي ابن بطوطة هنا لائحة مرتبة تقريبا للخلفاء العباسيين ، من سنة 158 775 إلى 656 1258 أي ابتداء من المهدي إلى المستعصم ويلاحظ حذف هارون الرشيد والمأمون والمقتدي الذي خلف القائم ويبدو ان هذه اللائحة تحتاج إلى مقارنة مع اللائحة التي وردت عند الهروي في كتابه الإشارات حول المقابر العشرة التي توجد في محلة الرصافة والأربعة بالجانب الغربي - الإشارات ص 73 . ( 209 ) ينبغي أن نقرأ 656 - ( 1258 ) عوض 654 . . . مختصر التاريخ لابن الكازروني ، تحقيق د . مصطفى جواد ص 270 - 271 . ( 210 ) هو النعمان بن ثابت إمام الحنفية ، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، قيل إن أصله من فارس . . . اراده المنصور العباسي علي القضاء ببغداد فأبى ، فحلف عليه ليفعلن ، فحلف أبو حنفية إنه لا يفعل ، فحبسه إلى أن مات . . . له عدة مؤلفات وأخباره كثيرة والمؤلفات عنه لا تكاد تحصى ، أدركه أجله عام 150 767 . . . وقد سمي الحي الذي يحتضن قبره بالمعظم على شرفه . . . ( 211 ) أحمد محمد بن حنبل الشيباني إمام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة ، أصله من مرو وولد ببغداد ، سافر في طلب العلم إلى مختلف الجهات مشرقا ومغربا ، وله مصنفات تتناول مختلف المواضيع ، تعرض لألوان من الامتحان ، عندما دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن الذي كان ابن حنبل يعارضه ، أدركه أجله عام 241 855 ، قبره الذي كان على الساحل الغربي طغى عليه الطوفان ونقل في تاريخ لا نعلمه إلى الساحل الشرقي .